ابن منظور

67

لسان العرب

اعْوَجَّتْ أَلْزَمَها مُقَوِّمُها حَرَّ النَّارِ حتى تَلِين وتُجِيب التَّثْقِيفَ . يقال : صَلَّيْتُ العَصا النارَ إِذا أَلْزَمْتَها حَرَّها حتى تَلِينَ لِغامِزها . وتفاريقُ العَصا عند العرب : أَن العَصا إِذا انْكَسَرَت جُعِلَت أَشِظَّةً ، ثم تُجْعَلُ الأَشِظَّةُ أَوْتاداً ، ثم تجعل الأَوْتادُ تَوادِيَ للصِّرار ، يقال : هو خَيْرٌ من تَفاريق العَصا . ويقال : فلانٌ يَعْصِي الريحَ إِذا اسْتَقْبل مَهَبَّها ولم يَتَعرَّضْ لها . ويقال : عَصا إِذا صَلُبَ ؛ قال الأَزهري : كأَنه ارادَ عسا ، بالسين ، فقَلَبها صاداً . وعَصَوْتُ الجُرْحَ : شَدَدْتُه . قال ابن بري : العُنْصُوَة الخُصْلة من الشَّعَر . قال : وعَصَوَا البئر عَرْقُوتاه ؛ وأَنشد لذي الرمة : فجاءَتْ بنَسْجِ العَنْكبُوتِ كأَنَّه ، * على عَصَوَيْها ، سابِرِيٌّ مُشَبْرَقُ والذي ورد في الحديث : أَنَّ رَجُلاً قال مَنْ يُطِعِ الله ورسُوله فقَدْ رَشَدَ ومنْ يَعْصِهِما فقد غَوى ، فقال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : بِئْسَ الخَطِيبُ أَنتَ قُلْ : ومَنْ يَعْصِ الله ورسُوله فقد غَوى ؛ إِنما ذمَّه لأَنه جمَع في الضَّمِير بين الله تعالى ورسُوله في قوله ومَنْ يَعْصِهِما ، فأَمَرَه أَن يَأْتي بالمُظْهَرِ ليَتَرَتَّب اسم الله تعالى في الذِّكْر قبل اسْم الرَّسُول ، وفيه دليل على أَن الواو تُفِيد التَّرْتِيب . والعِصيانُ : خِلافُ الطَّاعَة . عَصى العبدُ ربه إِذا خالَف أَمْرَه ، وعصى فلان أَميرَه يَعْصِيه عَصْياً وعِصْياناً ومَعْصِيَةً إِذا لم يُطِعْه ، فهو عاصٍ وعَصِيٌّ . قال سيبويه : لا يجيءُ هذا الضَّرْبُ على مَفْعِلٍ إِلَّا وفيه الهاء لأَنه إن جاءَ على مَفْعِلٍ ، بغير هاءٍ ، اعْتلَّ فعدَلوا إِلى الأَخَفِّ . وعاصَاه أَيضاً : مثلُ عَصَاه . ويقال للجَماعةِ إِذا خَرَجَتْ عن طاعةِ السلْطان : قد اسْتَعْصَتْ عليه . وفي الحديث : لْولا أَنْ نَعْصِيَ الله ما عَصانا أَي لم يَمْتَنعْ عن إِجابَتِنا إِذا دَعَوْناه ، فجعَل الجوابَ بمنْزِلة الخِطاب فسمَّاه عِصْياناً كقوله تعالى : ومَكَرُوا ومَكَر الله . وفي الحديث : أَنه غيَّرَ اسْم العاصِي ؛ إنما غَيَّره لأَنَّ شعارَ المُؤْمِن الطَّاعة ، والعِصْيانُ ضِدُّها . وفي الحديث : لم يكن أَسْلَم مِنْ عُصاة قُريش غير مُطِيع بن الأَسْوَدِ ؛ يريد مَنْ كانَ اسْمُه العاصِي . واسْتَعْصى عليه الشيءُ : اشْتَدَّ كأَنه من العِصْيانِ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : عَلِقَ الفُؤادُ برَيِّقِ الجَهْلِ * فأَبَرَّ واسْتَعْصَى على الأَهْلِ والعاصي : الفَصِيلُ إِذا لم يَتْبَع أُمَّه لأَنه كأَنه يَعْصِيها وقد عَصى أُمَّه . والعاصي : العِرْقُ الذي لا يَرْقَأُ . وعِرْقٌ عاصٍ : لا يَنْقَطعُ دَمُه ، كما قالوا عانِدٌ ونَعَّارٌ ، كأَنه يَعصي في الانْقِطاع الذي يُبْغى منه ، ومنه قول ذي الرمَّة : وهُنَّ مِنْ واطئٍ تُثْنى حَوِيَّتُه * وناشِجٍ ، وعَواصِي الجَوْفِ تَنْشَخِبُ يعني عُروقاً تَقَطَّعَتْ في الجَوف فلم يَرْقَأْ دَمُها ؛ وأَنشد الجوهري : صَرَتْ نَظْرةً ، لوْ صادَفَتْ جَوْزَ دارِعٍ * غَدا ، والعَواصِي مِنْ دَمِ الجَوْف تَنْعَرُ وعَصى الطائِرُ يَعْصِي : طار ؛ قال الطرماح : تُعِيرُ الرِّيحَ مَنْكِبَها ، وتَعْصِي * بأَحْوذَ غَيْرِ مُخْتَلِف النَّباتِ وابنُ أَبي عاصِيَة : من شُعرائهم ؛ ذكره ثعلب ، وأَنشد له شِعْراً في مَعْن بن زائدة وغيره ؛ قال ابن سيده : وإنما حَمَلْناه على الياء لأَنهم قد سمّوْا بضِدِّه ، وهو قولُهُم في الرجل مُطِيع ، وهو مُطِيع بن إياس